شمس الدين الشهرزوري
308
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
يكون ذلك السبب الموجب لعدمه « 1 » نفس ذات ذلك الممكن وإلّا لم يمكن « 2 » وجوده وقد فرضناه موجودا ؛ فالسبب المعدم « 3 » له يجب أن يكون غيره « 4 » ؛ فذلك الغير إمّا أن يكون عدم علته أو أمرا آخر . فإن كان الأوّل فهو المطلوب . وإن كان الثاني فذلك الأمر الآخر « 5 » إمّا أن يكون وجوديا أو عدميا . فإن كان وجوديا ولم يختلّ بسببه أمر من الأمور المعتبرة في العلية ، لزم تخلّف المعلول عن العلة التامة وذلك محال ؛ وإن اختلّ بسببه أمر مّا من تلك الأمور المعتبرة ، فقد عدم بعض أجزاء العلة وهو المطلوب . وإن كان ذلك الأمر عدميا فلا يخلو إمّا أن لا يكون له مدخل في علية وجود المعلول ، أو يكون له مدخل ؛ والأوّل يوجب تخلّف المعلول عن العلة التامة وهو محال ؛ والثاني هو نفس المطلوب وهو عدم المعلول بعدم بعض أجزاء العلة . و « 6 » إذا تسرمد وجود العلة بالفعل تسرمد « 7 » وجود المعلول كما هو الحال في معلول الواجب لذاته والمعلولات المجردة والأجرام العلوية الدائمة الوجود . و « 8 » إذا استمر عدم العلة إمّا بكلها أو ببعضها ، استمرّ عدم المعلول . واعلم أنّ إمكان الممكن لذاته يجب أن يكون قبل وجوبه بغيره قبلية ذاتية ، إذا لو لم يكن ممكنا قبل ذلك ، لكان إمّا واجبا أو ممتنعا وكلاهما يمتنع تعلّقهما بالغير : أمّا الوجوب « 9 » فلكونه مستغنيا عن التعلّق بالغير « 10 » ؛ وأمّا الامتناع « 11 » فلكونه معدوما لا وجود له ليتعلق به ؛ فعلم أنّ الوجوب « 12 » بالغير لا يوجد إلّا بعد وجود « 13 » الإمكان بالذات ؛ فالإمكان للممكن « 14 » سابق على الوجوب بالغير .
--> ( 1 ) . د : بعدمه . ( 2 ) . ش : لم يكن . ( 3 ) . د : والسبب المقدم . ( 4 ) . د : غير . ( 5 ) . د : - الآخر . ( 6 ) . د : - و . ( 7 ) . د ، م : - وجود العلة بالفعل تسرمد . ( 8 ) . د : - و . ( 9 ) . د : الواجب . ( 10 ) . د ، م : - فلكونه مستغنيا عن التعلّق بالغير . ( 11 ) . د ، م : الممتنع . ( 12 ) . د ، م : الوجود . ( 13 ) . د ، م : الوجوب . ( 14 ) . د ، م : - للممكن .